|

SORRY!
Under Construction
كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة
2002
ألقى
معالي وزير الخارجية والمغتربين الأستاذ محمود حمود كلمة لبنان أمام الجمعية
العمومية للأمم المتحدة، الأربعاء 19 أيلول 2002 وهذا نصّها:
"السيد
الرئيس،
يطيب
لي في مستهل كلمتي ان أهنئكم بانتخابكم رئيساً للجمعية العمومية للأمم المتحدة في
دورتها السابعة والخمسين، متمنياً لكم النجاح في مهمتكم. كما اشكر سلفكم السيد هان
سونغ سو على حسن إدارته لاعمال الدورة السادسة والخمسين التي انعقدت في ظروف عصيبة
قاهرة. ولا يفوتني في هذه المناسبة ان أعرب عن تقديري لسعادة الآمين العام للأمم
المتحدة السيد كوفي عنان لعمله الدؤوب من اجل تعزيز دور المنظمة الدولية.
ويسعدني ان اقدم التهنئة الحارة الى الاتحاد السويسري بانضمامه الى منظمتنا
الدولية.
ان
لبنان يعتبر الأمم المتحدة المرجع الأساسي لتحقيق السلم والأمن الدوليين وترسيخ
احترام قواعد القانون الدولي، وهي ملاذ الدول ولا سيما الصغرى منها التي تجد في
ميثاقها مصدر اطمئنان لها في عالم يهدده الاضطراب. ومن هذا المنطلق، فإن اي خروج عن
الميثاق وأي تجاوز لهذه المرجعية وتجاهل لها، وأي تعاط انتقائي لقراراتها وأي
محاولة لفرض حلول للنزاعات والصراعات خارج إطارها، إنما يشكل انتقاصاً فاضحاً من
صدقية المنظمة وأجهزتها. وعلى الأخص مجلس الأمن الدولي، وضربة قاصمة لركائز
الانتظام العالمي.
كما
يرى لبنان ان ثمة علاقة سببية بين الأمن والتنمية المستدامة، ويدعو الى التعاون
برعاية الأمم المتحدة من اجل القضاء على الفقر والمرض وتضييق الهوة بين دول الشمال
والجنوب، وتقليص الفوارق الاجتماعية لئلا يبقى على وجه الأرض اي مصدر قلق قد يستغله
من لا يريدون الخير للإنسانية. وفي هذا الإطار يرحب لبنان بنشأة الاتحاد الإفريقي،
ويدعم مبادئ الشراكة الجديدة للتنمية في أفريقيا.
ملتزمون مكافحة الإرهاب
يتزامن بدء أعمال هذه الدورة والذكرى الأولي لأحداث إرهابية مروّعة ومأساة مفجعة
حلّت بالولايات المتحدة الأميركية ولا يزال العالم يعاني أهوالها وتداعياتها. اغتنم
هذه المناسبة لاجدد باسم لبنان التعاطف مع اسر الضحايا التي فجعت، مثلنا، بفقدان
أولادها وذويها وأحبائها، ولنؤكد من جديد التزامنا التعاون مع المجتمع الدولي
لمكافحة الإرهاب الدولي، وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الآمن رقم 1373 الصادر في
28/9/2001 وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
لقد
حالت اسقاطات أحداث 11 أيلول 2001 دون انعقاد القمة التاسعة للدول الفرنكوفونية تحت
شعار "حوار الثقافات" في موعدها. وتستعد بلادي باعتزاز لاستضافة هذا المؤتمر منتصف
تشرين الأول المقبل. ولا شك في ان اختيار هذا الموضوع، قبل الأحداث المأسوية
المذكورة، ينم عن بعد نظر ويعكس حكماً واقتناعاً لدى الأعضاء والمشاركين في
المؤتمر، للعمل على التحاور والتفاعل والتلاقي بعيداً من منطق الصدام والعداء. لقد
كان لبنان هدفاً لأعمال إرهابية قبل الحادي عشر من أيلول 2001 فتصدى لها جيشه
وتمكّن من القضاء على مرتكبيها. كما يعاني لبنان وإخوانه العرب، إرهاب الدولة الذي
تمارسه إسرائيل بصورة متواصلة دون رادع دولي، وذلك منذ مجزرة دير ياسين مروراً
بمجزرتي قانا ومخيم جنين، وهي أصبحت الآن تستغل أحداث أيلول المأسوية والحملة
الدولية ضد الإرهاب، فتتخذها ذريعة مشينة في سعيها الى التنكيل بالشعب الفلسطيني
وحرمانه حقه في تقرير مصيره، واطلاق حملة افتراء وتهديد ضد لبنان ومقاومته المشروعة
وضد سوريا، فيما اصل الصراع في المنطقة هو احتلال إسرائيل للأراضي العربية.
إسرائيل
والواقع ان إسرائيل تحدَّت قرارات الشرعية الدولية باستمرار، وتجاهلت قرار مجلس
الأمن رقم 425 لأكثر من اثنتين وعشرين سنة، ورفضت قرار مجلس الأمن القاضي بإنشاء
لجنة تقصي حقائق في شأن مجزرة جنين، ولجأت الى العنف والإرهاب لتنفيذ سياساتها
التوسعية والاستيطانية، وكدّست أسلحة الدمار الشامل في ترسانتها الحربية ولا سيما
منها الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية، وتستمر في رفض المساعي الهادفة الى
إيجاد حل سلمي عادل وشامل لقضية الشرق الأوسط، ورغم ذلك، تبقى بمنأى عن المحاسبة او
العقاب. ولا يمكن مثل هذا الوضع الا ان يعزز الانطباع لدى الحكومات والشعوب العربية
بوجود معيارين ومقياسين مختلفين في التعامل الدولي، وبأنه مسموح وياللأسف لإسرائيل،
ان تكون دولة خارجة على القانون او فوق القانون.
السيد الرئيس،
لقد
تعمد السيد شمعون بيريس هذا الصباح اتهام "حزب الله" بالإرهاب، لأن حزب الله ساهم
بفاعلية في المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي وفي إرغام القوات الإسرائيلية
على الانكفاء عن معظم الأراضي اللبنانية المحتلة. وهو حزب ممثل في المجلس النيابي
ومشارك في صلب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبنان.
ان
السيد بيريس هو في الواقع آخر من يحق لهم التكلم في موضوع الإرهاب، وهو مسؤول
مباشرة عن مقتل مئة واثنين من الأطفال والنساء والشيوخ قضوا في قانا نتيجة القصف
الإسرائيلي الذي لحقهم داخل الخيمة التابعة لليونيفيل التي لجأوا إليها طلباً
للأمان. وهذه من الجرائم التي تخضع للمساءلة الدولية.
ان
إسرائيل قامت أصلا على الإرهاب واعتمدت الإرهاب لفرض الأمر الواقع واحتلال الأراضي.
فاذا كان ارتكاب إسرائيل مجاز دير ياسين وقانا وجنين لا يسمى إرهابا فماذا تمكن
تسميته؟
أليس
قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بخرق جدار الصوت يومياً فوق المدن والقرى إرهابا
وترهيباً؟
أليس
قيام القوات الإسرائيلية بخطف مواطنين لبنانيين من منازلهم داخل الأراضي اللبنانية
واحتجازهم رهائن في السجون الإسرائيلية شكلاً من أشكال الإرهاب؟
أو
ليس ترك مئات آلاف الألغام في الجنوب اللبناني للفتك بالمدنيين إرهابا يستحق اشد
الإدانة؟
أليس
التهديد المستمر بالعدوان على لبنان وتدمير منشآته المدنية وبنيته التحتية ومشاريعه
الإنمائية سيف إرهاب مصلّت على اللبنانيين وآمالهم في البناء والاعمار؟
لا
تكتفي إسرائيل باحتلال الأراضي العربية وممارسة الإرهاب ضد السكان المدنيين، بل
تتجاوز أطماعها للاستيلاء على ثرواتها الطبيعية ومواردنا المائية، خلافاً للقوانين
والمواثيق الدولية. وفي هذا السياق، أطلقت إسرائيل بلسان رئيس وزرائها تهديدات
مباشرة بالاعتداء على لبنان، بذريعة قيامه بتحويل مجرى مياه نهر الحاصباني. والواقع
ان مسعى لبنان لتأمين إيصال كمية محدودة من المياه الى بعض القرى الجنوبية المحرومة
التي عانت الاحتلال الإسرائيلي سنوات طوالاً، سيؤدي الى ضخ كمية من المياه توازي في
مجموعها نحو 9 ملايين متر مكعب سنوياً وهي كمية اقل بكثير، وبجميع المقاييس، من
حقوق لبنان المشروعة. فهذه الكمية تعادل عشر ما يحق لنا ضخُّه. لذلك يؤكد لبنان
رفضه التهديدات الإسرائيلية، وينبه جمعيتكم الكريمة ومجلس الأمن الى خطورتها
وتأثيرها المباشر على الأمن والسلم الدوليين.
المبادرة العربية
يصعب
على المجتمعات البشرية البحث عن الأمن في غياب السعي الى تحقيق العدالة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية. لذلك، فاننا نعتبر ان المقاربات الأمنية وحدها والحلول
الجزئية والمرحلية لا يمكن ان يكتب لها النجاح لحل أزمة الشرق الأوسط، وندعو منذ
الآن الى اعتماد مقاربة تأخذ في الاعتبار أولوية الطرح السياسي وضرورات التوصل الى
حل عادل وشامل لجميع اوجه الصراع في الشرق الأوسط.
من
هذا المنطلق، اقر القادة العرب بالإجماع في مؤتمر القمة الذي انعقد في بيروت في 28
آذار الماضي و29 منه مبادرة سلام متكاملة العناصر ومتلازمة البنود وفقا للمعادلة
الآتية:
أ -
انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري حتى
خط الرابع من
حزيران 1967 والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.
ب -
التوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا للقرار رقم 194
للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
ج -
قبول دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من
حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون عاصمتها القدس الشرقية.
عندئذ تقوم الدول العربية بما يأتي:
أ -
اعتبار النزاع العربي - الإسرائيلي منتهيا و الدخول في معاهدة سلام بينها وبين
إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.
ب -
إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام العادل.
ج -
ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في الدول العربية
المضيفة.
لكن
المؤسف ان إسرائيل قابلت هذه المبادرة بتصعيد عدوانها، وبإعادة احتلال الضفة
الغربية مستهدفة من دون هوادة، البشر والحجر في الأراضي الفلسطينية، فيما حاول
البعض إغفال المبادرة او تغييبها رغم ما تضمنته من عناصر متكاملة وحظيت به إجماع
عربي وتأييد دولي.
وقد
شكلت قمة بيروت لجنة خاصة بمبادرة السلام العربية. وطلبت اللجنة فور تأسيسها عقد
اجتماع بينها وبين المجموعة الرباعية لعرض مضمون المبادرة، وتأكيد اعتبارها مرجعية
لحل الصراع العربي - الإسرائيلي لأنها جمعت كل المرجعيات السابقة منذ مؤتمر مدريد
للسلام عام 1991 وتأسست على قرارات الشرعية الدولية، وكذلك تمهيدا لطرحها على مجلس
الأمن الدولي من اجل إقرارها وإنشاء آلية دولية لوضعها موضع التنفيذ. وقد عقد
اجتماع بين المجموعة الرباعية ووفد لجنة المبادرة في مقر الأمم المتحدة، ونحن نأمل
في ان يؤسس لآلية تشاور مسبق وعمل مشترك على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومبادرة
السلام العربية.
ان
مبادرة السلام العربية التي نتمسك بها والتي أجمعت الدول العربية على إقرارها فرصة
تاريخية قد لا تعوض، لا يمكن ان تبدل بمقاربات جزئية او مرحلية، أثبتت العقود
الماضية انها لم تؤدِّ الى السلام المنشود بل أدت الى اندلاع عنف جديد. لذلك ندعو
المجتمع الدولي مجددا من على هذا المنبر، الى اعتماد هذه المبادرة ودعمها تحقيقا
لتطلعاتنا الفعلية في سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط.
السيد الرئيس،
ان
الاحتكام الى الأمم المتحدة وتطبيق قراراتها ولا سيما منها قرارات مجلس الأمن
الدولي في شأن اي مشكلة، هو الكفيل بحلها سلميا دون اللجوء الى الأعمال العسكرية،
لما ينشأ عنها من مآس ونتائج لا تنحصر في الإطار الجغرافي لموضع المشكلة. ان هذا
الواقع ينطبق على العراق الذي أكدت قمة بيروت العربية بإجماع القادة العرب ان حل
مشكلته لا يتم الا بالحوار بينه وبين الأمم المتحدة دون تعريضه لحرب تزيد من معاناة
شعبه، واعتبر القادة العرب ان اي اعتداء على اي دولة عربية يهدد الأمن القومي لجميع
الدول العربية.
ويتطلع لبنان، بصفته رئيسا للقمة العربية، الى ان تؤدي استجابة العراق للإرادة
الدولية وموافقته على عودة المفتشين الدوليين، الى وضع حد لمعاناة شعبه والى حل
شامل يقود الى تنفيذ قرارات مجلس الأمن وفي مقدمها رفع العقوبات عن العراق، واخلاء
منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة
ضد العراق واحترام سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه.
مزارع شبعا
يعتز
لبنان بعلاقاته الإيجابية الوطيدة مع منظمة الأمم المتحدة وهي تعود الى فترة
مساهمته في تأسيسها ووضع شرعتها، إضافة الى مشاركته في صوغ شرعة حقوق الإنسان.
وللأمم المتحدة، كما تعلمون قوة "اليونيفيل" التي تنتشر في جنوب لبنان منذ عام
،1978 اثر احتلال القوات الإسرائيلية لذلك الجزء العزيز من بلادنا. وقد أتيحت
الفرصة لهذه القوة الدولية في أيار 2000 للشروع في تنفيذ المهمة الموكولة إليها
بعدما اضطرت إسرائيل الى الانسحاب من معظم الأراضي في جنوب لبنان، بفعل تكاتف الشعب
اللبناني ومقاومته المشروعة للاحتلال الإسرائيلي، واحتضان الدولة لمسيرة التحرير
وتأييد المجتمع الدولي لعدالة قضيته.
وبقيت مزارع شبعا اللبنانية، في سفوح جبل الشيخ تحت الاحتلال، إضافة الى ثلاث نقاط
على طول خط الانسحاب تحفظ عنها لبنان، وهي كلها أراض لبنانية يحتفظ لبنان بحقه
الطبيعي في استردادها وبسط سيادته عليها.
الا
ان جانباً مهماً من مهمة "اليونيفيل" لم يتحقق بعد، ولا سيما منه ما يتعلق بإعادة
السلم والأمن الدوليين التي يعوقها استمرار احتلال إسرائيل لاجزاء من الأراضي
اللبنانية وتهديدها للبنان، والقيام بأعمال استفزازية في خرق سيادته على أراضيه
وأجوائه ومياهه الإقليمية، إضافة الى استمرارها في احتلال الجولان السوري وتجاهلها
حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ورفضها اي مبادرة تهدف الى إيجاد حل
عادل وشامل لقضية الشرق الأوسط.
اغتنم هذه المناسبة لاشيد بجهود الأمم المتحدة، وبالدور المهم الذي تؤديه
"اليونيفيل" لاستكمال تنفيذ المهمة التي أوكلها إياه مجلس الأمن.
اللاجئون
ان
تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي يبقى خطوة ناقصة ما لم تكتمل
بمعالجة مخلفات الاحتلال وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما
منهم أولئك المقيمين في لبنان، على قاعدة إقرار حقهم في العودة ورفض توطينهم على
الأراضي اللبنانية، إذ ان إبقاء هؤلاء اللاجئين خارج إطار مثل هذا الحل القائم على
حق العودة ورفض التوطين، يشكّل قنبلة موقوتة من شأنها ان تزعزع الأمن الذي نسعى الى
إقراره في الشرق الأوسط عن طريق حل سلمي شامل وعادل لهذه المشكلة المزمنة.
ويهمنا ان نؤكد انه لا يمكن اي حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ان يتم حصراً من خلال
تفاوض إسرائيلي فلسطيني منفرد، إذ انه لا بد، احتراماً لقواعد القانون الدولي
وتأميناً لديمومة اي حل، من إشراك الدول المضيفة والمعنية، ومنها لبنان، في مثل هذا
التفاوض.
ويسعى لبنان الى تكثيف التعاون القائم مع الأمم المتحدة والدول الصديقة للمساعدة
على إزالة الألغام التي تتحمل قوات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية زرعها على أراضيه،
علماً ان إسرائيل لم تسلم الخرائط والسجلات المبينة لمواقع هذه الألغام كاملة،
وفقاً لما كانت تدعيه.
ويولي لبنان أهمية خاصة لاطلاق المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية الذين
خطفتهم إسرائيل واقتادتهم الى أراضيها وما زالت تحتجزهم من دون وجه حق رهائن في
سجونها، خلافاً للقوانين والمواثيق الدولية ولا سيما من معاهدة جنيف لعام 1949
والبروتوكولات الملحقة بها.
ولا
يخفى عليكم ان الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وبقاعه الغربي، اثقل كاهل لبنان
بكثير من الأعباء، اذ سبب مآسي للبنانيين والحق دماراً بممتلكاتهم وبالبنى التحتية
واعاق عجلة النمو فيه، مما يستدعي مزيدا من الاهتمام الدولي لإنعاش اقتصاده وتعزيز
فرص التنمية فيه. ويحتفظ لبنان بحقه في مراجعة الهيئات السياسية والقضائية الدولية،
لمطالبة إسرائيل بالتعويض عن الأضرار الناتجة من احتلالها واعتداءاتها.
إعادة اعمار لبنان
ان
قضية اعمار الأراضي اللبنانية المحررة وتأهيلها وتحفيز الاقتصاد اللبناني تشكل
أولوية أساسية في اهتمامات الحكومة، ويمضي لبنان قدما في إنعاش اقتصاده وتطوير
نظامه الضريبي باعتماد خطوات مدروسة واقرار تشريعات حديثة، منها إدخال الضريبة
المضافة على السلع والخدمات والخفض التدريجي للرسوم الجمركية وتفعيل جباية الضرائب
المباشرة وترشيد الإنفاق. كما اقر المجلس النيابي قانون الخصخصة وتنظيم عملياتها
وتحديد شروطها ومجالات تطبيقها.
تنضم
هذه التشريعات والنظم الى سلسلة من القوانين الحديثة التي تعزز ثقة المستثمر في
إطار نظام السوق الذي يحرص عليه لبنان، وتخضع المعنيين في الإدارة اللبنانية لقواعد
المساءلة والمحاسبة، ومنها قانونا تبييض الأموال والإثراء غير المشروع.
وتجدر الإشارة الى ان قوى الأمن الداخلي اللبناني أتلفت على مدى السنين الماضية كل
الزراعات الممنوعة ومنها الحشيش، لكن لبنان لم يتلق ما تلقاه غيره من مساعدات تمكن
المزارعين من العيش بكرامة وإيجاد زراعات بديلة تعوض الدخل الكبير الذي فقدوه.
وقد
وقع لبنان اتفاق الشركة مع الاتحاد الأوروبي في حزيران الماضي، بعدما كان قد انضم
الى منظمة التجارة العربية الكبرى التي أصبحت تضم معظم الدول العربية، إضافة الى
قيامه بالاستعدادات اللازمة للانضمام الى منظمة التجارة العالمية التي يشغل صفة
مراقب فيها.
السيد الرئيس،
نجتمع تحت سقف الأمم المتحدة "دارنا المشتركة" لنتحاور حول افضل السبل لتحقيق قيم
الميثاق العظيمة. ويفخر لبنان بإيمانه الراسخ بتلك القيم، وبأنه يُجسّد عبر الوحدة
الوطنية لشرائح مجتمعه المتنوعة، تجربة إنسانية وحضارية غنية نعتز بها، ولا شك في
ان المجتمع الدولي حريص عليها.
من
هذا المنطلق، يتطلع لبنان الى التعاون معكم للمساهمة في إنجاح هذه الدورة وتوفير
الحلول البناءة للمشاكل والتحديات التي تواجهنا، بما يخدم الحرية والعدالة والسلام
في العالم ولا سيما منه الشرق الأوسط. فإيجاد حل عادل وشامل لجميع اوجه هذا الصراع،
من شأنه ان يحرر دول المنطقة وشعوبها من أعباء مشكلة مزمنة تستنفد ثرواتها وتعوق
تطورها".
© 2002 Embassy of Lebanon, Canberra All rights reserved
|